المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ


حبيبه الرحمن
12-05-2013, 12:29 PM
http://www.arabsharing.com/uploads/138622986151.gif
:154::154:

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

http://www.arabsharing.com/uploads/1386246419111.png
:154::154:

نبي من الأنبياء صلى الله عليه وسلم في سورة الشعراء، وكيف دعا قومه، وموقف قومه من دعوته، ونعرض لبعض الفوائد والدروس والعبر من هذه القصة، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف من الآية:176]، وقال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف:111]، فالعبرة من قص القصص هو أخذ العبرة والعظة.

:154::154:

فقال ربُّ العزة والجلال حاكياً لنا قصة شعيب عليه الصلاة والسلام في سورة الشعراء: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ . وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ . فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء:176-191].

:154::154:

الله تبارك وتعالى أرسل نبيه شعيب عليه السلام لأصحاب الأيكة يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى، وأهل الأيكة هم أهل مدين، وقال الله في هذه الآيات: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ}، ولم يقل أخوهم مع أنه أخوهم في النسب، لأنهم نُسبوا إلى عبادة الأيكة وهي شجرة، فقطع نسبة الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه.

:154::154:

وكان أصحاب الأيكة -قوم شعيب عليه السلام- أهل كفر ومعاصي وذنوب فاحتسب عليهم، فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر فقال لهم: ألا تتقون الله تبارك وتعالى فتتركون ما يُسخطه ويغضبه من الكفر والمعاصي، ثم قال لهم: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} يعني: فيلزمكم طاعتي، لأن الله أرسلني إليكم وكانوا مع شركهم وكفرهم أهل معاصي فكانوا يبخسون المكاييل
والموازين.

:154::154:

ولذلك قال لهم آمراً لهم بإيفاء المكيال والميزان وناهياً لهم عن التطفيف فيها: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} أي: أتموا الكيل وأكملوه ولا تُخسِروا الكيل فتُعطُوه ناقصاً، وتأخذوه إذا كان لكم تاماً وافياً، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون، فإذا لم تفعلوا هذا فقد وقعتم في ظلم من كلتم لهم ووزنتم لهم أفلا تتقون؟
:154::154:

ثم قال آمراً لهم: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} فأمرهم بالعدل والقسط وعدم الميل، ونهاهم عن بخس الناس أشياءهم وعن الفساد في الأرض فقال في سورة الأعراف: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56].

:154::154:

لأن ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرباً إليه سبحانه خير وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط رب العالمين سبحانه، وسبب لعذاب النار، ثم خوفهم بأس الله تبارك وتعالى الذي لا يرد عن القوم الظالمين، فقال: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} أي الخليقة الأولين، فالله خلقكم وخلق من قبلكم من غير مشاركة أحدٍ في ذلك، وأنعم عليكم بالنعم ورزقكم وتفضل عليكم، وهو سبحانه غني عن العالمين، قال ربّ العالمين: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} [الذاريات:56-57]، فأفرِِدوه بالعبادة وحده سبحانه والتوحيد، وقابِلوا نِعمَه بالشكر حتى تدوم، فالله يقول: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7].

:154::154::154::154:

لكنهم قابلوه بالتكذيب والسخرية والعناد، كما هي عادة أصحاب الباطل فقالوا: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} يعني: أنت مسحور تتكلم وتُهذي، تتعمَّد الكذب لا أن الله أرسلك إلينا، فأنت بشر مثلنا وليس فيك فضيلة اختصصت بها علينا، فأنت كاذب فيما تقول وتزعم، وإن كنت صادقاً فأسقط علينا كِسفاً من السماء، وهذا شبيه بما قالته قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا. أَوْ تَكُون لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً} [الإسراء:90-92].

:154::154:

فقال لهم شعيب عليه السلام: {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي: الله تبارك وتعالى أعلم بكم فإن كنتم تستحقون ذلك جازماً به، وهو سبحانه غير ظالم لكم، ونزول العذاب أمر ليس إليَّ، وإنما عليَّ تبليغكم ودعوتكم ونصحكم وقد فعلت ما أمرت به، وهكذا وقع عليهم العذاب جراء تكذيبهم ورفضهم الإيمان بالله تبارك وتعالى قال ربّ العالمين: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

:154::154:

فلما كان التكذيب لهم وصفاً لازِماً، والكفر لهم ديدناً أظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها هروباً من الحرِّ الذي أصابهم سبعة أيام، لا يُكِنهم منه شيء، فلما اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم منها شرراً من نار ولهب ورجفت بهم الأرض، فظلوا تحتها خامدين ولديارهم مفارقين ولدار الشقاء والعذاب نازلين، فكان عذاباً عظيماً كما قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، لا عودة لهم إلى الدنيا فيعملون ولا يفتر عنهم العذاب ساعة من الزمن.

:154::154:

وقد ذكر الله تبارك وتعالى صفة إهلاكهم في ثلاث مواطن: ففي سورة الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين؛ وذلك لأنهم قالوا: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف من الآية:88].

:154::154:

فأرهَبوا نبي الله ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة، وفي هود قال: {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود:94].

:154::154:

وذلك لأنهم استهزؤوا بنبي الله في قولهم: {أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود من الآية:87]، قالوا ذلك على سبيل الازدراء والتهكم فكان من المناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم، فقال سبحانه: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ}، وقالوا في الشعراء: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} على وجه التعنت والعناد والمكابرة، فكان من المناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه فقال سبحانه: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

:154::154:

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "إن الله سلَّط عليهم الحَرّ سبعة أيام، حتى ما يظلهم منه شيء، ثم إن الله تعالى أنشأ لهم سحابة، فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصابه تحتها برداً وراحة، فأعلم بذلك قومه فأتوها جميعاً فاستظلوا تحتها فأجَّجت عليهم ناراً".

:154::154::154:

http://www.arabsharing.com/uploads/1386229861522.gif

تبارك رحمة الله
12-07-2013, 07:29 AM
موضوع قمة الروعه والجمال
أسعدني جداً قراءته
الله يعطيك العافيه

مازن
12-21-2013, 10:16 AM
جزاك الله خيرا

حنين الاشواق
01-19-2014, 07:06 AM
جزاك الله خيرا

اثير الفجر
01-24-2014, 01:34 PM
كل الشكر لكـ ولموضوعك الجميل

الله يعطيكـ العافيه يارب

خالص مودتى لكـ

وتقبل ودى وإحترامى

وصال
03-10-2014, 04:46 AM
جزاك الله خيرا