معنى العزيز من أسماء الله الحسنى أن الله سبحانه وتعالى هو العزيز الذي لا يقدر عليه أحد ولا يحتاج إلى خلقه، فله العزة والقوة، ومن أرادها فعليه أن يطلبها من الله. فهو المتصرف الوحيد بأمور الدنيا والآخرة.
وهذه العزة ترتفع للعبد حسب درجة الإيمان، وزيادة ارتباطه بخالقه العزيز. كما جاء في قوله تعالى: (وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ). ومن يطلب العزة من غير الله فقد اتبع طريق الضلال وابتعد عن الصواب.
الله سبحانه وتعالى عزيز ورحيم حيث يدفع الضر والأذى عن عباده ويوصلهم إلى الخير، والذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، واتبعوا طريق الهدى في أحسن الأحوال، يرضى الله عنهم.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ* وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ* إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). معنى العزيز من أسماء الله الحسنى
المعنى الثاني: العزيز هو القوي الغالب الذي لا يُغلب. وفي دعاء القنوت نقول: سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
المعنى الثالث: العزيز هو القوي الشديد الممتنع الذي لا يغلبه شيء. ويحتاج العباد إليه في جميع الأشياء، كما ذكر في قوله تعالى: (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) فالتعزيز هنا تعني التمكين والتقوية.
إذا كانت تعني العزة الغلبة والقوة، ولكن هذا لا يعني أن عزة الله قائمة على الظلم، بل وصفها في القرآن بالحكمة فهو عزيز حكيم. وجميع تصرفاته حكمة حتى لا يعتقد أحد أن عزة الله ظلم واستكبار، فقال الله تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
عزته أيضًا موصوفة بالرحمة فالله سبحانه وتعالى عزيز رحيم، فقد يكون الإنسان عزيز بمنصب وقوة ومال ويصبح قاسي وظالم. إلا أن الله عزيز رحيم، كما جاء في قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ).
عزة الله موصوفة بالمغفرة كما جاء في قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ).
عزته موصوفة بالعلم، كما جاء في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ).
وقال في كتابه: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم).
إذا علم المؤمن أن خالقه عزيز، فإن هذا سيجعله أكثر ارتباطا به. وبغض النظر عن مدى قوة أي شيء في هذه الحياة فلن يخاف من أي جبار متجبر، لتأكده أن هناك خالق قوي قادر عليهم جميعًا وهو العزيز.
الشخص الذي يعيش معنى اسم الله العزيز في حياته، سينعكس هذا المعنى عليه. فإنه سيبقي رأسه عالياً ويعيش حياة عزيزة، بعيداً عن الإهانة والذل مهما مر عليه.
إن اسم الله العزيز يجعل المؤمن متواضع، ويدفعه إلى عدم التكبر والغرور على الناس، كما يعفو عن الناس. فالله هو أرحم الراحمين وهو العزيز الغفور الذي عفوه ينال جميع الناس، فهو الذي يعفو عنهم ويرفق بهم.
إذا فهم المؤمن بعمق معنى العزيز فإنه لا يلجأ لأحد غيره فهو الذي لا يخذله ويحقق له النصر والتوفيق في كل الأمور.
من الأمور التي يجب على المؤمن أن يأخذها ويسير عليها للاستفادة من اسم الله العزيز، هي طاعته والصبر على ذلك وعدم معصيته حتى يعزه الله عز وجل.